ابن كثير
437
السيرة النبوية
ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء ، فدفعه إليه فحمد الله وصلى على نفسه ثم قال : خذه يا بن عوف ، اغزوا جميعا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ، فهذا عهد الله وسيرة نبيكم فيكم . فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء . قال : ابن هشام : فخرج إلى دومة الجندل . بعث أبى عبيدة بن الجراح ، وكانوا قريبا من ثلاثمائة راكب إلى سيف البحر ، وزوده عليه السلام جرابا من تمر و [ فيها ] قصة العنبر وهي الحوت العظيم الذي دسره البحر ، وأكلهم كلهم منه قريبا من شهر حتى سمنوا وتزودوا منه وشائق أي شرائح ، حتى رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعموه منه فأكل منه . كما تقدم بذلك الحديث . قال ابن هشام : ومما لم يذكر ابن إسحاق من البعوث - يعنى هاهنا - بعث عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان صخر بن حرب بعد مقتل خبيب بن عدي وأصحابه ، فكان من أمره ما قدمناه . وكان مع عمرو بن أمية جبار بن صخر ولم يتفق لهما قتل أبي سفيان بل قتلا رجلا غيره وأنزلا خبيبا عن جذعه . وبعث سالم بن عمير أحد البكائين إلى أبى عفك ، أحد بني عمرو بن عوف وكان قد نجم نفاقه حين قتل رسول الله الحارث بن سويد بن الصامت كما تقدم . فقال يرثيه ويذم - قبحه الله - الدخول في الدين : لقد عشت دهرا وما إن أرى * من الناس دارا ولا مجمعا أبر عهودا وأوفى لمن * يعاقد فيهم إذا ما دعا من أولاد قيلة في جمعهم * يهد الجبال ولم يخضعا